عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

272

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [ النجم : 18 ] « 1 » . وقال رضي اللّه عنه : يا غلام عليك بالصدق والصفاء ؛ فلولاهما لم يتقرّب بشيء إلى اللّه عز وجلّ ، يا غلام لو ضرب حجر قلبك بعصا موسى الإخلاص لتفجّرت منه ينابيع الحكم بجناح الإخلاص ، يطير العارف من ظلمة قفص الكون إلى فسحة نور القدس ، وينزل بعد الطيران في ظل روض مقعد صدق . يا غلام ما أشرق نور اليقين في قلب عبد إلا ظهر على أسرار بروج صاحبه ضياء نور رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [ البينة : 8 ] . وتهيب الملائكة باسمه في الملكوت الأعلى ، وجاء يوم القيامة في زمرة الصادقين . يا غلام الإعراض عن شبهات النفوس تجريد بل توحيد ، هو صفاء بوارق سوق عشقه بخواطر العارفين ، حتى لا يتلذّذ بواصل بغيره ، هو هيم قلوب الوالهين حتى وقعت في أودية جنة الطريق إلى اللّه عز وجلّ ، لا يسافر فيها بغير زاد الصدق ، والحضور معه لا يحصل بغير تجريد القوالب ، والإفطار في الآخرة على شراب النظر لا يوصل إليه إلا بعد الصيام عن الدنيا وما فيها ، ما نظرة منه إليك غاليه بترك الوجود ، وما لحظة منه لك كثيرة بالخروج عن الأكوان ، إذا صفت النفس من الأكدار البشرية امتثلت الأوامر ، وإذا قوى نظر العارف تنطق على سرّه أنوار بارئه . الأولياء هم خواص حظوة السلطان ، والعارفون ندماء مجلس الملك ، ودون حلاوة شهد الولاء تحمل مرارة صبر البلاء . يا غلام عيون عقول الفحول لم تلتفت إلى الدنيا ، ولم يخدعهم مطلب برقها اللامع ، بل فهموا قول المحبوب عنها ، إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [ محمد : 36 ] . يا غلام من اللذات يدخل الشيطان إلى القلب ، ومن منافذ الشهوات يعبر إلى الصدور ، وتجرّع حب الدنيا يزرع في النفوس بغض الآخرة ، فطوبى لمن تنبّه من رقدة غفلته ، وصفا مورد حاله بطلب قرب مولاه ، وبادر بالخروج إلى ما لا بدّ له من الخروج منه ، وحاسب نفسه قبل محاسبة أسرع الحاسبين ، وشمر للسباق إلى الآخرة ، فإن الدنيا ميدان السابقين ، والأعمال

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 144 ) .